ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

421

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ابن ميادة : فلا حرمة تبدو وفي اليأس راحة * ولا وصله يصفو لنا فنكارمه " 1 " فكأنه لما قال : فلا حرمة تبدو ، وقيل له : ما تصنع ، فأجاب بقوله : وفي اليأس راحة ( ووجهه ) أي : وجه الالتفات الداعي إليه أيا كان فهذا الوجه يعم كل الالتفات ، بل يعم وضع الظاهر موضع المضمر وعكسه ، والتعبير بالماضي عن المستقبل ، وعكسه إلى غير ذلك ( أن الكلام إذا نقل من أسلوب ) يتوقعه السامع ( إلى أسلوب ) لا يتوقعه سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في الالتفات المشهور أو لم يوجد ، كما فيما يخص السكاكي من الالتفات ( كان أحسن نظرية ) قيل : المسموع في المفتاح المهموز ، لكن جعله السيد السند في شرح المفتاح محتملا ؛ لأن يكون من طرء عليه إذا أورد عليه أي : حسن إيراد أو أن يكون ناقصا من : طريت الثوب ، إذا عملت به ما جعله كأنه جديد ، واللام في قوله : ( لنشاط السامع ) إما للتقوية ، فيكون النشاط مفعول التطرية بمعنى التجديد ، وإما للتعليل ، فيكون غرضا من التطرية ، وهو الموافق لقوله : ( وأكثر إيقاظا للأصفاد إليه وقد يختص ) تحقيقا ( مواقعه بلطائف ) أي : قد يختص بعض مواقعه ببعض اللطائف ، لا أنه يختص كل التفات سوى هذا الوجه العام بلطيفة كما فسره به الشارح ، وإلا لأوجب ذلك أن لا يكتفي في الالتفات بالنكتة العامة ، وقد أشار بجمع الكثرة إلى كثرتها ( كما في الفاتحة ) أي : في سورة الفاتحة ، ولك أن تريد فاتحة سورة الفاتحة ( فإن العبد إذا ذكر ) الأولى حمد ، لأن الحمد أقوى في التحريك من مجرد الذكر ( الحقيقي بالحمد عن قلب حاضر ) بأنه العبد الذليل ، وهو سيد جليل ( يجد من نفسه محركا للإقبال عليه ، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة أنه مالك للأمر كله في يوم الجزاء ) .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 225 ، نقد الشعر ص 151 ، الصناعتين ص 409 ، الإيضاح ص 198 ، والبيت بلفظ : فلا هجره يبدو - وفي اليأس راحة - * ولا وصله يبدو لنا فنكارمه وانظر المصباح ص 219 ، 220 بلفظ : " فلا صرمه يبدو . . . " وجاء في نهاية الأرب : كأنه توهم أن فلانا يقول : ما تصنع بصرمه ؟ فقال : لأن اليأس راحة . ( نهاية الأرب ) .